السيد محمد صادق الروحاني

62

زبدة الأصول (ط الخامسة)

واقعاً ، غير معلوم النجاسة أصلًا ، لا إجمالًا ، ولا تفصيلًا . وكذا لو علم بالملاقاة ، ثمّ حدث العلم الإجمالي ، ولكن كان الملاقى خارجاً عن محلّ الابتلاء في حال حدوثه ، وصار مبتلًا به بعده ) انتهى . أقول : يتحدّث رحمه الله عن موردين لصورة وجوب الاجتناب عن الملاقِي دون الملاقَى . أمّا في المورد الأوّل : فقد أورد عليه المحقّق النائيني « 1 » والأستاذ « 2 » وغيرهما بأنّ تنجيز العلم الإجمالي بقاءً يدور مدار بقاء العلم ، فلو تبدّل وانعدم ، لا معنى لبقاء التنجيز ، وعليه فالعلم الإجمالي الحادث ثانياً ، يوجب انحلال العلم الأوّل ، فإنّ الشكّ في نجاسة الملاقى قبل العلم الثاني ، كان شكّاً في انطباق المعلوم بالإجمال عليه ، فلا يجري فيه الأصل ، إلّاأنّه بعد فرض قيام العلم الثاني ، يكون الشكّ في حدوث نجاسةٍ أخرى غير ما هو معلوم بالإجمال ، فلا مانع حينئذٍ من الرجوع إلى الأصل فيه . ويتوجّه عليهم : أنّه قد عرفت أنّ العبرة في أثر العلم ، وهو التنجيز بالكاشف لا المنكشف ، فالعلم الأوّل ترتّب عليه التنجيز ، وسقط الأصل في طرفيه ، والعلم الثاني لا يمنع عن جريان الأصل في الملاقَى ، لفرض سقوط الأصل في الطرف الآخر لمنجّزٍ آخر ، فيجري فيه الأصل بلا معارض . وأمّا كون المعلوم الثاني مقدّماً ، فهو غير مربوط بما هو مورد الأثر . وعليه ، فما أفاده المحقّق الخراساني في هذا المورد تامٌّ لا إيراد عليه . أمّا في المورد الثاني : فإنّ ما أفاده رحمه الله فيه لا يمكن الموافقة فيه معه ، لأنّ

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 3 / 446 . ( 2 ) مصباح الأصول : ج 2 / 385 .